تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

309

محاضرات في أصول الفقه

وثالثة لا هذا ولا ذاك ، بل هو ممتنع عادة ، ككونه على السطح بلا نصب السلم حيث لا يلزم من فرض وقوع الطيران أو القوة الخارقة للعادة له محال ، لعدم استحالتهما . وإنما يستحيل بلا نصب السلم بالقياس إلى عادم الجناح وعادم القوة الخارقة . فالنتيجة : أن المقدمة في الحقيقة هي الجامعة بين الطيران ونصب السلم ، وحيث إن الفرد الأول غير متحقق انحصر الجامع في الفرد الأخير ، وهو نصب السلم . فإذا ترجع المقدمة العادية على ضوء هذا التفسير إلى المقدمة العقلية ، فلا معنى لذكرها في قبالها . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة ، وهي : أن الصحيح من هذه التقسيمات للمقدمة هو التقسيم الأول والثاني ، ولا وقع للتقسيم الثالث . الشرط المتأخر ينقسم الشرط إلى : الشرط المتأخر ، والمتقدم ، والمقارن . وقد أشكل على الشرط المتأخر : بأن الشرط من أجزاء العلة التامة ، ومن البديهي أن العلة بكافة أجزائها تتقدم على المعلول رتبة وتعاصره زمنا ، فلا يعقل تأخر جزء من أجزائها عنه ، ومعه كيف صار الشرط متأخرا عن المشروط ؟ وربما يتوهم : أن الشرط ليس هو ذات الوجود الخارجي ليستحيل تأخره عن المشروط ، بل الشرط إنما هو وجوده المتأخر بوصف تأخره ، فالعلة لم تتأخر عن المعلول ، بل المتأخر بوصف تأخره يكون علة تامة . ويرده : أنه مجرد وهم ، فلا واقع موضوعي له أصلا ، وذلك لأن لازم هذا هو أن يكون الشئ المعدوم بوصف أنه معدوم مؤثرا في وجود الشئ ، لفرض أن الشرط - كما عرفت - من أجزاء العلة التامة المؤثرة في الوجود ، ومع عدمه فالعلة التامة غير موجودة ، ومعه كيف يعقل وجود المعلول ؟ وعلى الجملة : فالشئ المتأخر لا يعقل أن يكون مؤثرا في المتقدم لا بوصف كونه متأخرا ولا بوصف كونه معدوما ، إذ على كلا التقديرين يلزم وجود المعلول